نعمل أن نكون منظمة حكومية عصرية .. أكثر إحترافية

نعمل أن نكون منظمة حكومية عصرية .. أكثر إحترافية

1/29/2009 :: «الوطنـي»: القطـاع غير النفطـي نحـو الانكمـاش ( جريدة القبس)


تناولت النشرة الاقتصادية لدول الخليج التي يعدها دورياً بنك الكويت الوطني الاقتصاد الكويتي في 2009. وقال البنك في نشرته: لم يعد سرا أن الاقتصادين الكويتي والعالمي قد شهدا تباطؤا في عام 2008 ويواجهان بيئة أصعب في العام الحالي، وأن المسؤولين الكويتيين يبحثون التصدي لهذه المستجدات الاقتصادية، فبنك الكويت المركزي وفريق الإنقاذ والحكومة ومجلس الأمة، إما اتخذوا أو على وشك اتخاذ إجراءات للمعالجة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وبينما يعم شعور عند المستهلكين وقطاع الأعمال على حد سواء بأن الاقتصاد في حالة تباطؤ، ورغم قدم بعض البيانات الاقتصادية نسبيا (أحدث بيانات كالناتج المحلي الإجمالي أو الدخل أو المبيعات تعود إلى 2007)، هناك ما يكفي من الدلائل التي تشير إلى أن التباطؤ الاقتصادي بدأ في وقت سابق من 2008، وتفاقم في الربع الأخير من العام. فحتى قبل انهيار أسعار النفط، وبلوغ أسعار الأسهم أعلى مستوياتها في يوليو الماضي، ومن ثم انخفاضها بشكل حاد، كان القطاع العقاري على الأرجح أول القطاعات التي بدأت في مسيرة التراجع في بداية 2008، وربما قبل ذلك. إذ كانت بيانات أسعار المستهلك تظهر ارتفاع أسعار الإيجارات على نحو مبالغ فيه. فبعد أن بلغ أعلى مستوياته في بداية 2008 عند 16%، عاد نمو أسعار الإيجارات وتباطأ إلى 10% على أساس سنوي بحسب بيانات شهر سبتمبر الماضي. معدل التضخم أما في ما يتعلق بمعدل التضخم، فبيانات شهر سبتمبر تظهر تباطؤا في معدل نمو أسعار المستهلك. وتوقع الوطني أن يبلغ معدل التضخم نحو 8% على أساس سنوي في بيانات شهر ديسمبر، قبل أن يتراجع إلى نحو 5% خلال 2009. وما يدعم هذا التوقع هو الانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار السلع في أواخر 2008. وكانت مبيعات القطاع العقاري قد شهدت ارتفاعا في 2007، قبل أن تتأثر سلبا بالقانونين 8 و9 اللذين ساهما بشكل كبير على الأرجح في التباطؤ الحاد الذي شهده نمو مبيعات العقار السكني في 2008. لكن، وبغض النظر عن هذين القانونين، فقد كانت مبيعات العقار التجاري تشهد تباطؤا أيضا خلال 2008، حتى سجلت نموا سالبا على أساس سنوي في منتصف العام، استمر خلال الفترة المتبقية منه. ويعزى ذلك إلى الشكوك التي أثيرت بأن السوق يشهد حالة بناء مبالغ فيها، بالإضافة إلى انتشار الشعور السلبي حول القطاع العقاري سريعا حول العالم. والجدير ذكره أن القطاع العقاري ساهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للكويت في 2007. وبالنظر إلى إيرادات الضريبة كما وردت في ميزانية وزارة المالية، فقد أظهرت تسارعا في نموها في يوليو 2008، يليه تباطؤ حاد جاء متزامنا إلى حد كبير مع بلوغ أسعار الأسهم أعلى مستوياتها في الشهر نفسه. لكن على الرغم من أن القاعدة الضريبية في الكويت تعتبر من دون شك صغيرة مقارنة مع حجم الاقتصاد الإجمالي، إلا أن إيرادات الضريبة يفترض أن تقتفي أثر الدورة الاقتصادية إلى حد كبير (نرجح أن القانون الجديد للضريبة على أرباح الشركات لم تظهر آثاره بشكل ملحوظ على بيانات عام 2008، بل نرجح ظهورها على بيانات 2009). المؤشرات العامة لكن دراسة المؤشرات الأوسع نطاقا والمرتبطة مباشرة بمختلف أوجه الاقتصاد، تستوجب النظر إلى النقد والائتمان. فعرض النقد M1، الأكثر ارتباطا بحجم التحويلات داخل الاقتصاد، قد شهد تباطؤا في معدلات نموه خلال 2008. ونجم هذا التباطؤ في النصف الأول من العام عن السياسة النقدية التشددية التي اتبعها البنك المركزي، حيت كان يعمل على مواجهة انعكاسات النمو الاقتصادي المتسارع ومعدل التضخم المرتفع. لكن بحلول النصف الثاني من العام، تبدلت الأولويات مع تغير البيئة الاقتصادية، واتخذ البنك المركزي إجراءات عديدة لتخفيف القيود النقدية، مثل خفض أسعار الفائدة وتوفير السيولة عند الحاجة وغيرها. لكن رغم ذلك، استمر عرض النقد M1 في التباطؤ، ليعكس التباطؤ الحاصل في النشاط الاقتصادي عموما. وتظهر البيانات أن المسار نفسه استمر في الربع الرابع من 2008. وبالنظر إلى المسار الذي سلكه الائتمان، نرى أن كل مكوناته أظهرت تباطؤا بموازاة المنحى العام، باستثناء القروض لقطاع التجارة والتي تشكل 10% من الإجمالي. ومع غياب البيانات المتعلقة بمبيعات التجزئة أو الإنفاق الاستهلاكي، فقد تشكل القروض الاستهلاكية (باستثناء القروض الممنوحة لشراء أوراق مالية) دلالة على مسار الإنفاق الاستهلاكي. ويلاحظ أن تلك القروض توافق بدورها المنحى العام: أي التباطؤ التدريجي الذي استمر في الربع الرابع (قد تكون الإجراءات المتشددة على القروض الاستهلاكية التي اتخذها البنك المركزي في مارس الماضي لعبت دورا في تباطؤ نموها، لكن القروض الممنوحة في الربع الرابع تظهر ضعفا أكبر).