نعمل أن نكون منظمة حكومية عصرية .. أكثر إحترافية

نعمل أن نكون منظمة حكومية عصرية .. أكثر إحترافية

12/16/2008 :: الملاذات الضريبية في العالم.. هل بدأ التشدد تجاهها؟ (جريدة القبس)


إعداد: بشير سليمان في قمة دول العشرين التي انعقدت في واشنطن، منتصف نوفمبر الماضي طلبت الولايات المتحدة من السلطات الوطنية والاقليمية وضع تدابير اضافية تتعلق بحماية النظام المالي العالمي قضائيا، خصوصا بما يتعلق بالدول والاقاليم غير المتعاونة والتي يشك في وجود أنشطة مالية غير مشروعة تمارس على أراضيها. متابعة هذه العملية ليس بالأمر السهل، ففيها من الغموض وإثارة القلق بما يكفي. وغني عن القول انه لا توجد صلة مباشرة بين الأزمة المالية والملاذات الضريبية. وقبل الأزمة كان يشار الى هذه الجنات الضريبية بشكل عادي تماما، ومسألة وجود انظمة قضائية لم تكن في الأولويات، لكن الولايات المتحدة ولأسباب سياسية على الأرجح قررت توسيع قواعد العمل الخاصة بالجهات الفاعلة المتخصصة بمكافحة الجرائم الضريبية. ويظهر الغموض من خلال نوعين من المشاكل، فالملاذات الضريبية هي في الواقع أماكن يتم فيها التهرب من دفع الضرائب وهذا غير أخلاقي ولا شرعي، ولكن في الوقت عينه – وكما تبين الخريطة المرفقة – فهي ظاهرة واسعة الانتشار في اكثر من خمسين بلدا. ففي فرنسا مثلا هناك إمارة موناكو، ومملكة اندورة، ولا ننسى سويسرا أيضا وإمارة ليشتنشتاين، والمملكة المتحدة والجزر التابعة لها في النورماندي، وفي بلجيكا حيث تتعاون مع النظام المصرفي القائم في لوكسمبورغ وفي ايرلندا والنمسا حيث تطبق السرية المصرفية. وفي آسيا وأميركا هناك العديد من الجنات الضريبية، فعلى سبيل المثال يقطن جزر العذراء البريطانية 184 الف شخص وتضم عشرات ألوف المؤسسات والبنوك وفي مقابل كل فرد هناك 28 مؤسسة. وفي جزر كايمان التي يقطنها حوالي 31 الف شخص هناك حوالي 617 الف مؤسسة من ضمنها ما يقارب الـ 600 بنك. وتشير تقارير صادرة عن مجلس الشيوخ الاميركي ان اكثر من 100 مليار دولار مهربة من الضرائب موجودة في جزر العذراء وكايمان والبهاماس. والأمر لا يقتصر على وجود ما يسمى بالجنة الضرائبية فحسب بل بألاعيب المافيا المالية ووجود نظام رأسمالي في الظاهر يحترم المبادرة الفردية، لكنه في الواقع نظام جرائم وتهريب معزز بمحاكم متخصصة في غسل الأموال الناتجة عن المتاجرة بالمخدرات والأعمال الإرهابية والقرصنة البحرية وعمليات الدعارة المنظمة وغيرها من الجرائم. وكل هذه أمور أكثر بشاعة وخطورة والتهديد لا يأتي فقط من النشاط المالي غير المشروع وانما ايضا من الممارسات الاجرامية. والحقيقة ان هذه الأموال الناتجة عن الجريمة المنظمة تهدد مجتمعاتنا اكثر بكثير من تهديدها للأسواق المالية، فهي تطال استقرار كوكبنا بشكل عام. وفي هذا الاطار لا بد من الإشارة الى ان التعاون الدولي قد تكثف في الآونة الأخيرة لأنه لا يمكن المزاح مع الجريمة. كما ان الانتباه للجنات الضريبية امر اساسي وملح كونها مسألة تتعلق بالمالية العامة، مع ان احتمالات إعادة تلك الأموال معدومة، وكلما يقفل باب تفتح العديد من النوافذ ومع ذلك فإن الكفاح ضدها ضروري حتى لو لم يؤد وهو لن يؤدي الى حل المشاكل الناتجة عن الأزمة المالية العالمية.